السيد البجنوردي

39

منتهى الأصول ( طبع جديد )

استعمال كلّ في مكان الآخر مع ترادفهما « 1 » . واستشكل عليه شيخنا الأستاذ قدّس سرّه : أوّلا : بأنّ المعنى والموضوع له في حدّ ذاته : إمّا مستقلّ وإمّا غير مستقلّ ، وإلّا يلزم ارتفاع النقيضين ، ولا جامع بين النقيضين حتّى يكون هو الموضوع له . وأنت خبير بما في هذا الإشكال ؛ لأنّ عدم إمكان خلوّ شيء عن قيد ونقيضه في الواقع لا ينافي عدم تقيّد ذلك الشيء بذلك القيد ولا بنقيضه ، مثلا الرقبة في حاقّ الواقع لا يمكن أن تخلو من قيد الإيمان ونقيضه ، ولكن مع ذلك ما وضع له لفظ الرقبة لا مقيّد بالإيمان ولا بعدمه ، ولذا قلنا في أوّل تقرير كلام صاحب « الكفاية » قدّس سرّه - الذي هو صاحب هذا القول - إنّ الموضوع له هي الماهية المهملة التي في حدّ نفسها لا مستقلّة ولا غير مستقلّة . وأمّا ما أفاده في وجه عدم الجامع بأنّ المفاهيم والمعاني بسيطة في الأذهان لا تركّب لها أصلا ، وشبّهها بالأعراض الخارجية ؛ أي كما أنّ الأعراض بسيطة في الخارج لا تركّب لها من الموادّ والصور ، فكذلك المعاني والصور الذهنية بسائط عقلية ليست مركّبة من الأجناس والفصول ، حتّى نقول : بأنّ الجامع بينهما هو المعنى الجنسي ، وما به الامتياز هو الفصل ؛ أي الاستقلال وعدم الاستقلال . ففيه : أنّه غير تامّ في حدّ نفسه ؛ لأنّه لا شكّ في أنّ امتياز المفاهيم الذهنية بعضها عن بعض قد يكون بتمام الذات كالأجناس العالية ، وقد يكون ببعض الذات كالأنواع المتداخلة تحت جنس واحد كمفهوم الإنسان والبقر مثلا ، وقد يكون بالعوارض الزائدة على أصل الذات وذلك كالأصناف والأشخاص

--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 27 .